حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
169
كتاب الأموال
أخذ بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية ، يوم صالح المشركين فكتبوا القضيّة فكان فيها : هذا ما تقاضى عليه رسول اللّه ومشركو أهل مكّة سهيل بن عمرو ومن معه فقال سهيل ومن معه : لقد ظلمناك إن أقررنا في قضيّتك أنّك رسول اللّه ، ثمّ نحول بينك وبين دخول مكّة بل اكتب اسمك واسم أبيك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ : امح واكتب فلعمري إنّي محمّد بن عبد اللّه فكأنّ عليّا كره ذلك فأخذ النّبيّ عليه السّلام الكتاب فمحاه وكتب : محمّد بن عبد اللّه فقال لهم : خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ثمّ ذكر الحديث « 1 » . 517 - ثنا يعلى بن عبيد ، أنا عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين ، قتلهم عليّ بالنّهروان ، فيما استجابوا له وفي ما فارقوه ؟ وفي ما استحلّ قتالهم ؟ فقال : كنّا بصفّين فلمّا استحرّ القتل بأهل الشّام اعتصموا فقال عمرو بن العاص لمعاوية : أرسل إلى عليّ بالمصحف ، فادعه إلى كتاب اللّه فإنّه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال : بيننا وبينكم كتاب اللّه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ آل عمران : 23 ] . فقال عليّ : نعم ، أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب اللّه فجاءته الخوارج ، ونحن يومئذ ندعوهم القرّاء ، وسيوفهم على عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التّلّ ، ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فتكلّم سهل بن حنيف ، فقال : يا أيّها النّاس اتّهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصّلح الذي كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟ أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار ؟ قال : " بلى " ، قال : ففيم نعطي الدّنيّة في ديننا ، ونرجع ولمّا يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ ، فقال : " يا بن الخطّاب ، إنّي رسول اللّه ، ولن يضيّعني أبدا " قال : فرجع وهو متغيّظ ، فلم يصبر حتّى أتى أبا
--> ( 1 ) سبق تخريجه .